محسن باقر الموسوي

162

علوم نهج البلاغة

لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « 1 » ، والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه . وإن شئت ثلثت بداود - صلى الله عليه - صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى ابن مريم عليه السّلام فلقد كان يتوسّد الحجر ، يلبس الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلّه ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه « 2 » . خطيئة آدم : ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه وآمن فيها محلّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما . ثم بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، فأهبطه إلى دار البليّة وتناسل الذّريّة « 3 » .

--> ( 1 ) سورة القصص : 24 . ( 2 ) خطبة : 159 . ( 3 ) خطبة : 1 .